محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

183

أخبار القضاة

اشترينا به ثمنا ، ولا كتمنا شهادة إنا إذا لمن الآثمين ؛ قال عامر : ثم قال أبو موسى : واللّه إنّ هذه لقضية ما قضي بها منذ مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل اليوم . حدّثنا أبو قلابة ؛ قال : حدّثنا علي بن الجعد ؛ قال : حدّثنا قيس « 1 » عن زكريا ، عن الشّعبي ؛ قال : مات رجل من خثعم بدقوقا ، ولم نجد رجلين مسلمين ، نشهدهما على وصيته ، فأشهد رجلين نصرانيّين ، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر : ما بدّلا ولا غيّرا ، وإنها لوصية فلان ، فأجاز شهادتهما ، وقال : هذا قضاء لم يكن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأخبرني جعفر بن الحسن ؛ قال : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ؛ قال : وحدّثنا وكيع ، عن زكريا ، عن الشّعبي ؛ قال : يقال : إنه كان بعده ؛ يعني بعد كعب بن سور على قضاء البصرة : أبو زيد الأنصاري . عبد الرحمن بن يزيد الحداني قال أبو بكر : ولما خرج علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى البصرة استخلف عبد اللّه بن عبّاس ، فاختلف في « 2 » ولّاه القضاء ، فحدّثني أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلّاد المنقري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا أبو عثمان الشّحّام ، عن أبي رجاء ؛ قال : لما استخلف علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة ، فولّى عبد اللّه بن عبّاس على القضاء عبد الرحمن بن يزيد الحدّاني ، وكان أخا المهلّب بن أبي صفرة لأمه ، فلم يزل عبد الرحمن قاضيا عليها أيام علي بن أبي طالب ، وطائفة من عمل معاوية ، حتى قدم زياد فعزله واستقضى عمران بن حصين ، وقيل : استقضى ابن عباس أبا الأسود الدّؤلي ، وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن معمر بن نفاثة بن عدي بن الدّول بن كريم ، عزله واستقضى الضّحّاك بن عبد اللّه الهلالي . وقال المدائني : يزعم بنو ليث : أنه استقضى عبد اللّه بن فضالة الليثي ؛ وقال أبو عبيدة : كان ابن عباس يفتي الناس ويحكم بينهم ، وإنه خرج إلى علي ، ومعه أبو الأسود الدّؤلي ، وغيره من أهل البصرة ، فاستقضى الحارث بن عبد عوف بن أصرم بن عمرو الهلالي ، ثم قدم ابن عباس فأقر الحارث ، وابن عباس يتولى عامة الأحكام بالبصرة ، ثم كان بعد ذلك كلما شخص

--> - أهل دينهما وملتهما ؛ قال ابن عباس : كأني انظر إلى العلجين حين انتهى بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره ؛ ففتح الصحيفة فأنكر أهل الميت ، وخوفوهما ، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر ؛ فقلت له : إنهما لا يباليان صلاة العصر ، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما ، فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما ويحلفان باللّه : لا تشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا تكتم شهادة اللّه إنا إذا لمن الآثمين : أن صاحبهم بهذا أوصى ، وإن هذه لتركته ا ه . والكلام على هذه المسألة ، وعلى حكم شهادة غير المسلم على وصية المسلم ضافي الذيول في كتب التفسير ، فلم نرد الإطالة بذكره ، وفي بعض الروايات : فاستحلفهما أبو موسى في مسجد الكوفة . ( 1 ) قيس : أي ابن الربيع . ( 2 ) في ولاه القضاء : كذا بالأصل والظاهر ( فيمن ولاه القضاء ) .